الجمعة، 13 أبريل، 2012

مؤشر البورصة و البرميل



                                    مؤشر البورصة و البرميل
 حين ينخفض سعر البرميل يرتفع مؤشر قطاع الصناعة في البورصات العالمية سعادةً بانخفاض تكلفة الانتاج  تمهيداً لتحقيقهم أرباح ، أما محلياً فإننا لا نكترث بالانتاج كثيراً لأن بيع النفط هو تحقيق مباشر للارباح  ، وبعد هذا الارتفاع النفطي  يتلمَّس المواطن الانتعاش الإقتصادي على كافة الاصعدة ، ويحار حول إنخفاض سعر البورصة ويعتقد  أن قطاع البنوك يجب أن يحقق أرباحاً لارتفاع الودائع وكما يعتقد أن قطاع الصناعة يفترض أن يستفيد من ذلك الانتعاش  ، و بينما يأمل الكثير من المتداولين أن يربط حبلاً غليظا بين سعر البرميل ومؤشر البورصة ليأخذها معه الى الاعلى ، تتقطع حباله في نهاية جلسات البورصة ، لكنه قبل أن ينام يعيد ربط هذه الحبال ليعيشها في أحلامه على الاقل ، ولا شك أنه يستقظ على أخبار بورصوية مغايرة ، ولأن الموضوع ليس بالبساطة السابقة ، سألقي ضوء على نقاط يتوجب التنبه اليها فالموضوع كبير .
أن  البترول وأن كان يرفع إجمالي الناتج القومي بسبب واردات التصدير ، الا إن الفائض يتحول الى  الهيئة العامة للاستثمار لاعادة  ارسال بعضه الى الخارج والاحتفاظ ببعضه الاخر ، وبالتالي فإنه لا يتحول الى إستثمار مباشرة داخل البلاد ، كما أن العوائد النفطية قد ساهمت بزيادة الرواتب ، والتي قد أسهمت في ربحية كثير من التجّار وعلى سبيل المثال تجار المواد الغذائية حيث بلغت زيادات الاسعار لسنة ٢٠١١ (٩.٦٪ ) وإذا ما افترضنا أن كل تلك الزيادة هي ربح خالص لهم ، فلن يعني ذلك أن تلك الزيادات ستؤثر في مؤشر البورصة ، حيث أن المستفيدين هم الجمعيات التعاونية و تجار المواد الغذائية وليسوا بالضرورة أن تكون شركاتهم مسجلة في بورصة الكويت ، أما الانفاق الحكومي على الطرق والخدمات فبكل تأكيد ستحرك أرباح بورصة الكويت لو كانت هذه الشركات مقيدة  وليست ذات صبغة عائلية ، أما خلاف ذالك فإنها لن ترفع المؤشر وأن تعاقدت مع الدولة بمليارات الدنانير .
وبالنظر الى قطاع الاستثمار المسجّى من سنوات والذي ينتظر قرار الاطباء فصل الاجهزة الطبية عنه لينتقل الى مثواه الاخير ، فأن البورصة كما نعلم  يرفعها التفاؤل و يخفضها التشاؤم وحيث أنها تعيش حالة نفسية كمن لا يستطيع أن يحتفل لانه قد يأتيه خبر وفاة عزيز في حالة حرجة بالمستشفي - فإن الاحتفال مؤجل .
وفي الدول ذات الاقتصاد الحر ، تستخدم الكثير من المؤشرات لتعكس صحة ومتانة الاقتصاد ، فعلى سبيل المثال تعكس نسبة البطالة الاشخاص العاطلين عن العمل ، وتأثير هذه النسبة مهم من جوانب متعددة وأهمها نفقات العاطلين التي تتحملها الدولة ، وكذلك ما يساهم به العاطلون لو توظفوا، بمعنى أنه لو قلة نسبة العاطلين ، فانهم سيشاركون في حركة الاقتصاد ، أما في بلادنا فالبطالة المقنعة ( يعمل الموظف دون انتاجية ) هي الاصل بحسب تقديرات البنك الدولي المخيفة وعليه  فإن الحديث عن نسب البطالة أو العديد من المؤشرات الاقتصادية لن يكون مجدي في ظل وجود البطالة المقنعة ونقص الشفافية .
وتظل كثير من الشركات - المتعاقدة مع الدولة - مستفيدة من العوائد النفطية ، الا إن الربحية مرتبطة بالشفافية ، فغياب الشفافية  سوف تكون حالة من المزاجية في الاعلان عن الربحية ، أو توزيع الارباح على المساهمين ، كما هو الحال في مزاجية الشركات في الاعلان عن الافلاس .





 عبدالله عبداللطيف الابراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق